الشنقيطي

49

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

والدر بينهما ، وقياما على الاحتطاب والاصطياد . هكذا توجيه الشافعية للمنع في هذا النوع من الشركة . وقد علمت فيما من شروط جواز هذا النوع عند المالكية ، إذ بتوفر الشروط المذكورة ينتفي الغرر . والثاني من الأنواع الباطلة عند الشافعية - هو شركة المفاوضة ، وهي عندهم أن يشتركا على أن يكون بينهما جميع كسبهما بأموالهما وأبدانهما ، وعليهما جميع ما يعرض لكل واحد منهما من غرم ، سواء كان يغصب أو إتلاف أو بيع فاسد أو غير ذلك . ولا شك أن هذا النوع مشتمل على أنواع من الغرر فبطلانه واضح ، وهو ممنوع عند المالكية ، ولا يجيزون هذا ولا يعنونه ب « شركة المفاوضة » كما قدمنا . وقد قال الشافعي رحمه اللّه في هذا النوع : إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة ، فلا باطل أعرفه في الدنيا - يشير إلى كثرة الغرر والجهالات فيها : لاحتمال أن يكسب كل واحد منهما كسبا دون الآخر ، وأن تلزم كل واحد منهما غرامات دون الآخر ، فالغرر ظاهر في هذا النوع جدا . والثالث من الأنواع الباطلة عند الشافعية - هو « شركة الوجوه » وهي عندهم أن يشترط الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل في ذمته لهما معا فإذا باعا كان الفاضل من الأثمان بينهما . وهذا النوع هو المعروف عند المالكية ب « شركة الذمم » . ووجه فساده ظاهر ، لما فيه من الغرر ، لأن كل منهما يشتري في ذمته ويجعل كل منهما للآخر نصيبا من ربح ما اشترى في ذمته ، مقابل نصيب من ربح ما اشترى الآخر في ذمته . والغرر في مثل هذا ظاهر جدا . وبقية أنواع « شركة الوجوه » ذكرناه في الكلام عليها في مذهب مالك ، وكلها ممنوعة في مذهب مالك ومذهب الشافعي ، ولذا اكتفينا بما قدمنا عن الكلام على بقية أنواعها في مذهب الشافعي أما النوع الرابع من أنواع الشركة الذي هو صحيح عند الشافعية - فهو « شركة العنان » وهي : أن يشتركا في مال لهما ليتجرا فيه . ويشترط فيها عندهم صيغة تدل على الإذن في التصرف في مال الشركة ، فلو اقتصرا على لفظ « اشتركنا » لم يكف على الأصح عندهم . ويشترط في الشريكين أهلية التوكيل والتوكل ، وهذا الشرط مجمع عليه . وتصح « شركة العنان » عند الشافعية في المثليات مطلقا دون المقومات وقيل : تختص بالنقد المضروب . ويشترط عندهم فيها خلط المالين ؛ بحيث لا يتميز أحدهما من الآخر . والحيلة عندهم في الشركة في العروض - هي أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف ، ولا يشترط عندهم تساوي المالين . والربح والخسران على قدر